الشيخ علي الكوراني العاملي
40
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ : بلى ، قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، حتى بعث الله تعالى الروح التي ذكر في الكتاب ، فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم ، وهي الروح التي يعطيها الله تعالى من شاء ، فإذا أعطاها عبداً علمه الفهم ) . ( الكافي : 1 / 273 ) . وقال ( عليه السلام ) : ( إن الله تبارك وتعالى أحد صمد والصمد الشئ الذي ليس له جوف . وإنما الروح خلقٌ من خلقه ، له بصر وقوة وتأييد . يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين ) . ( بصائر الدرجات / 483 ) . 2 . الروح طاقة لاتخضع لقوانين المادة المكثفة نلاحظ في هذه الجواهر من حديث الأئمة ( عليهم السلام ) ، أنها تخالف قول الفلاسفة إن الروح ليست مادة ، وتخالف المشهور عند الناس من أن الروح داخل الجسم ، فهي كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لا تُمازج البدن ولا تُداخله . ولها مركز في الدماغ تدار منه ، أو ترتبط بالبدن بواسطته . وهي على شكل ( كِلَل ) تحيط بالبدن ولم يقل قُباب ، لأن الكل مخروطية الشكل ، والقباب لا يلزم أن تكون كذلك . 3 . تيارات الهواء والأشعة في حديث الإمام الصادق ( ( عليه السلام ) ) يلفتك غنى هذه الأحاديث كثرة الحقائق التي تضمنتها ، كتعريف الإمام الصادق ( عليه السلام ) للهواء والريح ، وتشبيهه عمل الروح بعمل الريح والشمس ، في نظرية علمية كاملة في الحياة : ( قال ( عليه السلام ) : الريح هواء ، إذا تحرك يسمى ريحاً ، فإذا سكن يسمى هواء ، وبه قوام الدنيا . ولو كَفَّت الريح ثلاثة أيام لفَسَدَ كل شئ على وجه الأرض ونَتَنَ ! وذلك أن الريح بمنزلة المروحة ، تذب وتدفع الفساد عن كل شئ وتُطَيِّبُهُ . فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نَتَنَ البدن وتغير . وتبارك الله أحسن الخالقين ) .